لا تزال نسبة من المناطق الجغرافية المعتمدة في مراحل التطوير والتهيئة، الأمر الذي يجعل اكتمال منتجاتها العقارية يحتاج إلى مدد زمنية متفاوتة، إلا أن آلية البيع على الخارطة تتيح إمكانية طرح المشاريع مبكراً والاستفادة من تدفقاتها المالية في تمويل التطوير، وهو ما يفتح مجالاً واسعاً أمام المطورين المؤهلين للدخول إلى هذه المناطق، وبناء مشاريع نوعية تحقق لهم حضوراً وحصة سوقية في مرحلة مبكرة من نمو السوق.
المدينة المنورة وتملك غير السعوديين بعد تحديد المناطق الجغرافية
الفرص والتحولات الاقتصادية المتوقعة
▫️ لا تزال نسبة من المناطق الجغرافية المعتمدة في مراحل التطوير والتهيئة، الأمر الذي يجعل اكتمال منتجاتها العقارية يحتاج إلى مدد زمنية متفاوتة، إلا أن آلية البيع على الخارطة تتيح إمكانية طرح المشاريع مبكراً والاستفادة من تدفقاتها المالية في تمويل التطوير، وهو ما يفتح مجالاً واسعاً أمام المطورين المؤهلين للدخول إلى هذه المناطق، وبناء مشاريع نوعية تحقق لهم حضوراً وحصة سوقية في مرحلة مبكرة من نمو السوق.
▪️ لن يقتصر أثر تحديد المناطق الجغرافية على القطاع العقاري فحسب، بل سيمتد إلى منظومة واسعة من الأنشطة الاقتصادية والخدمية، بما في ذلك التمويل، والتشييد والبناء، والتشغيل، وإدارة المرافق، والضيافة، والتجزئة، وغيرها من القطاعات المرتبطة، الأمر الذي يستدعي رفع الجاهزية المؤسسية والخدمية لاستيعاب النمو المتوقع في الطلب.
▫️ من المتوقع ألا يقتصر أثر التنمية على المناطق الجغرافية المعتمدة فحسب، بل قد يمتد إلى الطرق والمحاور الرئيسة المؤدية إليها، والمناطق المحيطة بها، بما ينعكس على تطوير البنية التحتية والخدمات والمشاريع المساندة، ويُسهم في خلق نطاقات عمرانية أكثر حيوية وجاذبية للاستثمار والتنمية.
▪️ في حال اعتماد مناطق جغرافية إضافية لتملك غير السعوديين مستقبلاً، أتوقع أن يعزز ذلك المنافسة بين المطورين لتقديم مشاريع نوعية ذات قيمة مضافة، ترتقي بجودة المنتج العقاري والتشغيلي، وتوفر مستويات أعلى من الخدمات، كما سيُسهم في جذب كبار المطورين العقاريين في المملكة إلى سوق المدينة المنورة، ورفع جاذبيتها للاستثمارات المحلية والأجنبية المرتبطة بالقطاع العقاري.
▫️ أتوقع أن يسهم القرار في تحفيز نماذج استثمارية جديدة في قطاع الضيافة، تشمل الوحدات الفندقية المملوكة، والشقق الفندقية المخدومة، والمنتجات العقارية المرتبطة بالتشغيل الاحترافي، كما يُتوقع أن يعزز حضور العلامات التجارية العالمية، إلى جانب العلامات المحلية والإقليمية التي أثبتت كفاءة تشغيلية عالية وقدمت نماذج ناجحة قادرة على منافسة العديد من العلامات العالمية، مع المحافظة على كفاءة التكاليف وملاءمة احتياجات السوق المحلي.
▪️ برأيي أن المدينة المنورة ستكون خلال السنوات القادمة من أكثر مدن المملكة جذباً للراغبين في الإقامة الدائمة أو المؤقتة، لما تتمتع به من مكانة دينية فريدة، وتطور متسارع في البنية التحتية ومشاريع جودة الحياة والضيافة والخدمات، والله أعلم.
▫️ يُعد القطاع العقاري ثاني أكبر قطاع محفز لنمو أكثر من 120 نشاطاً اقتصادياً، وهذا سينعكس على نمو العديد من الأنشطة ذات العلاقة بالمدينة المنورة.
▪️ أتوقع أن تشهد المدينة المنورة توسعاً ملحوظاً في الأنشطة التجارية خلال السنوات القادمة، بما يقرّبها أكثر من مثيلاتها من المدن الكبرى في المملكة، مع دخول علامات تجارية محلية وعالمية جديدة تستهدف مختلف الشرائح المجتمعية، مدفوعة بالنمو السكاني المتوقع، وارتفاع أعداد الزوار والمستفيدين، وتحسن البيئة الاستثمارية في المدينة.
▫️ من يتأمل ما شهدته المدينة المنورة خلال السنوات الأخيرة من نقلة نوعية في مشاريع البنية التحتية، ومبادرات جودة الحياة، ومشاريع الضيافة والترفيه المنفذة والتي لا تزال قيد التنفيذ، يصل إلى قناعة بأن الاتجاه التنموي والاقتصادي للمدينة يسير نحو ترسيخ مكانتها كمدينة لطيب الحياة وجودتها، بما توفره من بيئة عمرانية وخدمية متكاملة، ومن شأن هذا التوجه أن يفتح آفاقاً واسعة لفرص استثمارية وتجارية متنوعة للمهتمين بهذا المسار.
▪️ أخيراً، بعيداً عن لغة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية، يبقى للمدينة المنورة بُعدٌ إيماني لا يُقاس بمعايير الاستثمار والتنمية وحدها؛ ففيها سكينة وطمأنينة وراحة يجد أثرها كل مؤمن، وكثير ممن يزورونها يُفصحون عن هذا الشعور الذي يلامس القلوب، وقد بيّن النبي ﷺ فضلها ومكانتها فقال: «وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ»
وقال ﷺ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ثَمَرِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا، وَبَارِكْ لَنَا فِي مُدِّنَا، اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنِّي عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَإِنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ لِلْمَدِينَةِ بِمِثْلِ مَا دَعَاكَ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ».
ولعل هذا البعد الإيماني، إلى جانب ما تشهده المدينة من تطور عمراني واقتصادي متسارع، يجعلها وجهةً فريدة تجمع بين بركة المكان وجودة الحياة، والله أعلم.
د.محمد الشهري
عضو اللجنة العقارية بغرفة المدينة التجارية
العودة إلى المقالات
